ابن منظور

598

لسان العرب

يَعْقِرَ مرعاها أَي لا يَقْطعَ شجرها . وعاقَرَ الشيءَ مُعاقرةً وعِقاراً : لَزِمَه . والعُقَارُ : الخمر ، سميت بذلك لأَنها عاقَرت العَقل وعاقَرت الدَّنّ أَي لَزِمَتْه ؛ يقال : عاقَرَه إِذا لازَمَه وداوم عليه . وأَصله من عُقْر الحوض . والمُعاقَرةُ : الإِدمان . والمُعاقَرة : إِدْمانُ شرب الخمر . ومُعاقَرةُ الخمر : إِدْمانُ شربها . وفي الحديث : لا تُعاقرُوا أَي لا تُدْمِنُوا شرب الخمر . وفي الحديث : لا يدخل الجنةَ مُعاقر خَمْرٍ ؛ هو الذي يُدْمِنُ شربها ، قيل : هو مأْخوذ من عُقْر الحوض لأَن الواردة تلازمه ، وقيل : سميت عُقَاراً لأَن أَصحابها يُعاقِرُونها أَي يلازمونها ، وقيل : هي التي تَعْقِرُ شارِبَها ، وقيل : هي التي لا تَلْبَثُ أَن تُسكر . ابن الأَنباري : فلان يُعاقِرُ النبيذَ أَي يُداوِمه ، وأَصله مِنْ عُقْر الحوض ، وهو أَصله والموضع الذي تقوم فيه الشاربة ، لأَن شاربها يلازمها مُلازمةَ الإِبل الواردةِ عُقْرَ الحوض حتى تَرْوى . قال أَبو سعيد : مُعاقَرةُ الشراب مُغالبَتُه ؛ يقول : أَنا أَقوى على شربه ، فيغالبه فيغلبه ، فهذه المُعاقَرةُ . وعَقِرَ الرجلُ عَقَراً : فجِئَه الرَّوْعُ فدَهشَ فلم يقدر أَن يتقدم أَو يتأَخر . وفي حديث عمر ، رضي الله عنه : أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لمَّا مات قرأَ أَبو بكر : رضي الله عنه ، حين صَعِدَ إِلى مِنْبره فخطب : إِنّكَ ميَّتٌ وإِنهم مَيَّتون ؛ قال : فعَقِرْت حتى خَرَرتْ إِلى الأَرض ؛ وفي المحكم : فعَقِرْت حتى ما أَقْدِرُ على الكلام ، وفي النهاية : فَعقِرْت وأَنا قائم حتى وقعت إلى الأَرض ؛ قال أَبو عبيد : يقال عَقِر وبَعِل وهو مثل الدَّهَشِ ، وعَقِرْت أَي دَهِشْت . قال ابن الأَثير : العَقَرُ ، بفتحتين ، أَن تُسْلِمَ الرجلَ قَوائِمُه إِلى الخوف فلا يقدر أَن يمشي من الفَرَق والدَّهَش ، وفي الصحاح ؛ فلا يستطيع أَن يقاتل . وأَعْقَرَه غيرُه : أَدْهَشَه . وفي حديث العباس : أَنه عَقِرَ في مجلسه حين أُخْبِر أَن محمداً قُتِل . وفي حديث ابن عباس : فلما رأَوا النبي ، صلى الله عليه وسلم ، سَقَطَتْ أَذْقانُهم على صدورهم وعَقِرُوا في مجالسهم . وظَبْيٌ عَقِيرٌ : دَهِشٌ ؛ وروي بعضهم بيت المُنَخَّل اليشكري : فلَثَمتُها فتنَفَّسَت ، * كتنَفُّسِ الظَّبْيِ العَقِيرْ والعَقْرُ والعُقْر : القَصْرُ ؛ الأَخيرة عن كراع ، وقيل : القصر المتهدم بعضه على بعض ، وقيل : البنَاء المرتفع . قال الأَزهري : والعَقْرُ القصر الذي يكون مُعْتَمداً لأَهل القرية ؛ قال لبيد بن ربيعة يصف ناقته : كعَقْر الهاجِرِيّ ، إِذا ابْتَناه * بأَشْباه حُذِينَ على مثال ( 1 ) وقيل : العَقْرُ القصر على أَي حال كان . والعَقْرُ : غيْمٌ في عَرْض السماء . والعَقْرُ : السحاب الأَبيض ، وقيل : كل أَبيض عَقْرٌ . قال الليث : العَقْر غيم ينشأُ من قِبَل العين فيُغَشِّي عين الشمس وما حواليها ، وقال بعضهم : العَقْرُ غيم ينشأَ في عرض السماء ثم يَقْصِد على حِيَالِه من غير أَن تُبْصِرَه إِذا مرّ بك ولكن تسمع رعده من بعيد ؛ وأَنشد لحميد بن ثور يصف ناقته : وإِذا احْزَ أَلَّتْ في المُناخِ رأَيْتَها * كالعَقْرِ ، أَفْرَدَها العَماءُ المُمْطِرُ وقال بعضهم : العَقْرُ في هذا البيت القصرُ ، أَفرده العماء فلم يُظلِّلْه وأَضاء لِعَينِ الناظر لإِشراق نُورِ

--> ( 1 ) قوله : [ إِذا ابتناه كذا في الأَصل وياقوت . وفي الصحاح وشارح القاموس إِذا بناه .